ابن تيمية

39

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

وقالت : إني أكره الكفر بعد الإيمان فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ترد عليه حديقته لأن الفرقة جاءت من جهتها فتبين أنه يجوز أن يأخذ صداقها إذا كان سبب الفرقة من جهتها ، إلا إذا كانت من جهته ، وهذا كله يقرر أنه يجوز أن يرجع إليه الصداق ، إذا فعل ما يوجب الضمان مثل : ما إذا أفسدته عليه بالهجرة ، أو الردة ( 1 ) . ومن حلف على رجل ، لا بد أن يعطي فلانا كذا يعتقد أن ذلك الشيء عنده موجود بحيث لو علم أنه قد عدم لما حلف ، ثم تبين أن ذلك الشيء قد عدم فلا حنث عليه لأنه حلف على مستحيل نحو : لأطيرن ، أو لأشربن ماء هذا الكوز ولا ماء فيه ، وهذا لا يحنث عند جماهير العلماء . وله مأخذ آخر وهو : أنه حلف يعتقد شيئًا فتبين بخلافه ( 2 ) . وإذا حلف بالطلاق الثلاث : أن أحدا من أرحام المرأة لا يطلع إلى بيته ، فطلع في غيبته ، فإن كان يعتقد أنه إذا حلف عليهم امتنعوا من الصعود فحلف ظنا أنهم ممن يطيعونه فتبين الأمر بخلاف ذلك ، ففي حنثه نزاع بين العلماء ، الأظهر أنه لا يحنث ، كمن رأى امرأة يظنها أجنبية فقال : أنت طالق ثم تبين أنها امرأته ونحو ذلك من المسائل التي يتعارض فيها تعيين الظاهر والقصد ؛ فإن الصحيح اعتبار القصد ( 3 ) . وإذا حلف على زوجته بالطلاق أنها لا تخرج إلا إلى الحمام فخرجت إلى بيت أهل الزوج وقالت لم أظن أنك أردت منعي من أهلك ، فعرف صدقها في ذلك لم يقع به طلاق ، وإن عرف كذبها لم

--> ( 1 ) مختصر الفتاوى ( 538 - 541 ) ، ف ( 2 / 321 ) . ( 2 ) مختصر الفتاوى ( 549 ) ، ف ( 2 / 321 ) . ( 3 ) مختصر الفتاوى ( 541 ) ، ف ( 2 / 321 ) .